يحيى بن زياد الفراء
87
معاني القرآن
فردّ ( أبى نعيم ) على الهاء في ( عنهم ) . وقوله : وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ [ 22 ] وتقرأ ( الريح ) قرأها حمزة « 1 » . فمن قال الرّيح لواقح ) فجمع اللواقح والريح واحدة لأن الريح في معنى جمع ؛ ألا ترى أنك تقول : جاءت الريح من كلّ مكان ، فقيل : لواقح لذلك . كما قيل : تركته في أرض أغفال وسباسب « 2 » ( قال « 3 » الفراء : أغفال : لا علم فيها ) ومهارق « 4 » وثوب أخلاق . ومنه قول الشاعر : جاء الشتاء وقميصى أخلاق * شراذم يضحك منه التّواق « 5 » وأمّا من قال ( الرياح لواقح ) فهو بيّن . ولكن يقال : إنما الريح ملقحة تلقح الشجر . فكيف قيل : لواقح ؟ ففي ذلك معنيان أحدهما أن تجعل الريح هي التي تلقح بمرورها على التراب والماء فيكون فيها اللّقاح ، فيقال : ريح لاقح . كما يقال : ناقة لاقح . ويشهد على ذلك أنّه وصف ريح العذاب فقال : ( عليهم « 6 » الريح العقيم ) فجعلها عقيما إذ لم تلقح . والوجه الآخر أن يكون وصفها باللّقح وإن كانت تلقح كما قيل : ليل نائم والنوم فيه ، وسرّ كاتم وكما قيل : الناطق المبروز والمختوم « 7 »
--> ( 1 ) وهي أيضا قراءة خلف . ( 2 ) جمع سبسب . وهي المفازة أو الأرض البعيدة المستوية . ( 3 ) سقط ما بين القوسين في ش . ( 4 ) جمع مهرق . وهو هنا : الصحراء الملساء . ( 5 ) في اللسان ( خلق ) أن التواق ابن الراجز . ( 6 ) الآية 41 سورة الذاريات . ( 7 ) هذا عجز بيت للبيد وصدره : أو مذهب جدد على ألواحه وقبله : فكأن معروف الديار بقادم * براق غول فالرجام وشوم فقوله : « أو مذهب » عطف على قوله : « وشوم » فقد شبه معروف الديار في دقته بالوشوم أو بالمذهب أي لوح كتابة مطلى بالذهب عليه خط بارز أو مبرز ، وخط مختوم : غير واضح . وانظر الخصائص 1 / 193 .